Make IslamAhmadiyya.net your Homepage إجعل الموقع صفحتك الإفتراضية     Add IslamAhmadiyya.net to your favorite أضف الموقع إلى المفضلة
Logo
الصفحة الرئيسة | عن الموقع | أسئلة وأجوبة | إتصل بنا المـوقع العـربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
Introduction
Messiah
Khilafat in Islam
Opinions
Tafseer Kabeer Link
omprehentions
Explanation
MTA Link

الصفحة الرئيسية > أسئلة وأجوبة


عرض الأسئلة حسب: المواضيع / التاريخ

يرجى الضغط على السؤال لقراءة الجواب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الاخ المحترم هانى طاهر -- كيف اصلى خلف امام وكذلك بجوارى مأمومين لايؤمنون بالامام المهدى عليه السلام- هل اصلى منفردا الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا -- وماذا عن فقدان الاجر فى صلاة الجماعة--- وماذا ايضا عن صلاة الجمعة --
  ابراهيم محمود - مصر
ما دمتَ وحدك، فعليك أن تصلي منفردا.
هل ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أجرَ العمرة حين منعه الكفار من دخول مكة عام الحديبية، بل نالها بلا شك، بل أعطاه الله الكعبة نفسها، أعني هيّأ له فتح مكة. فعدم وجود إمام حقيقي وعدم وجود جماعة حقيقية لا يحرمك أجرها طالما تسعى إليها بالطريقة الشرعية. والله تعالى سيهيئ لك جماعة تصلي معها بإذنه سبحانه، فادعُه لييسّر ذلك.
إن الأجر ليس بالعبادة الظاهرة والحركات المادية، بل بطاعة الله وطاعة رسوله وطاعة مهديّه الذي أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بمبايعته ولو حبوا على الثلج. قال تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله).



شكرا لكم اخوتي في الجماعة الاحمدية على ردكم على سؤالي هدا والمقنع حقيقتا واشكر قناتكم التى تبث في جهة الهوتبارد والتي تناضر المسحيين اللدين يتهمون الاسلام باالارهاب وفي الحقيقة لم ارى عالما واحد من علمائنا يرد عليم الا قناتكم الرائعة وفي الحقيقة اي علماء هادو الدين لا يعرفون التفسير الصحيح للاسلام وهم في الحقيقة عملاء للحكام واسيادهم وفقكم الله لما يرضاه وشكرا
  عبابسة قريد - الجزائر
بارك الله فيك أخي الكريم، وجمعنا وإياك على خدمة دينه الذي من ابتغى غيره فهو في الآخرة من الخاسرين.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما عني فأنا أحمدي السمة والطبعة ولله الحمد. إلا أنني اصطدمت ونقطتين خلال قراءتي لكتب الإمام ميرزا غلام أحمد عليه السلام. السؤال الأول:... السؤال الثاني: يقول الإمام أحمد في كتابه "إعجاز المسيح" في تفسيره لسورة الفاتحة وتسميتها بالسبع إلى عمر الدنيا فإنها سبعة آلاف- ، و سؤالي هو أن عمر الأرض المكتشف حديثاً هو ١٣ و نصف المليار سنة على الأقل، وأما عن عمر الدنيا فيزيد عن ذلك بكثير والله أعلم، فهل ذلك من شأن الرمز فقط لاغير أم كيف أستوعب أمراً كهذا من كلام المسيح الموعود عليه السلام؟! و الشكر الجزيل لكم
  محمد الصالح - ألمانيا
لقد أجبنا على سؤالك الأول سابقا، وحذفناه هنا.. أما سؤالك الثاني هذا، ففيما يلي جوابه:
لا بد من أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار المتعلقة لتوضيح مسألة عمر الدنيا:
1- صحيح أن سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام قد تعرض لهذا الموضوع في عديد من كتبه. ولكنه حيثما ذكر عمر الدنيا بيّن وضوح تام أن المقصود من هذا العمر هو الفترة الزمنية الممتدة من آدم إلى زمننا الراهن. فالفترة ما بين آدم والنبي الكريم عليهما السلام هو خمسة آلاف سنة وبعد ذلك مضى ألف عام ثم في الألف السابع وُلد الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام.
2- ليس المراد من ذلك الفترة الزمنية منذ خلق الله هذه الدنيا وإلى أن تقوم القيامة الكبرى، فمن المعروف أن الديناصورات كانت قبل هذه الفترة بآلاف السنين ولا ينكر أحد أن تاريخ الدنيا منذ خلقها موغل في القدم. لم يترك الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام هذا اللبس بل دفعه بالوضوح فقال أثناء حديثه عن عمر الدنيا ما تعريبه:
"إن كان تاريخ خلق السماوات والأرضين يضم مئات الألوف من السنوات أو ملايين السنين فلا يعلمها إلا الله، غير أن الفترة الزمنية منذ ولادة أبي نوع البشر آدم صفيّ الله إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم هي كما أسلفنا، أي 4739 عاما بحساب التقويم القمري و4598 عاما بحسب التقويم الشمسي." (تحفة غولروية، الخزائن الروحانية ج 17 ص 247 الهامش)

ومما يدل على أن المسيح الموعود عليه السلام كان يقول بأن عمر البشرية طويلا ما جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام، حيث يقول: "وأذكر في هذه المناسبة حوارا جرى بين مؤسس الجماعة الأحمدية وبين مُنجم أسترالي حول مسألة خلق آدم. وقد زار هذه المنجم عدة مدن في الهند والتقى معه في لاهور حيث دار بينهما هذا الحوار:
سؤال: ورد في التوراة أن آدم أو الإنسان الأول ظهر في أرض جيحون وسيحون، وقطن هناك، فهل هؤلاء المقيمون في أمريكا وأستراليا وغيرها هم أيضا من أبنائه؟


جواب: لسنا نقول بذلك، ولا نتبع التوراة في هذه القضية.. حتى نقول بما تدعيه من أن الدنيا بدأت بخلق آدم منذ ستة أو سبعة آلاف عام، ولم يكن قبل ذلك شيء، فكأن الله عز وجل كان متعطلا! كما أننا لا ندعي أن بني نوع الإنسان الذي يقطنون اليوم في مختلف أنحاء الأرض هم أولاد آدم هذا الأخير، بل إننا نعتقد بأن بني الإنسان كانوا موجودين قبله.. كما يتبين من كلمات القرآن الحكيم.. (إني جاعل في الأرض خليفة). فلا يمكن لنا الجزم بأن سكان أستراليا وأمريكا من أولاد آدم هذا، ومن الجائز أن يكون بعض الأوادم الآخرين."
ويتابع ابن المسيح الموعود عليه السلام قائلا في تفسيره: "وأشير بهذا الصدد إلى كشف عجيب رآه الشيخ محي الدين بن عربي، وهو شخصية إسلامية بارزة، فقد قال:
" أراني الحق تعالى فيما يراه النائم.. وأنا أطوف بالكعبة مع قوم من الناس لا أعرفهم بوجوههم، فأنشدونا بيتين نسيت أحدهما وأذكر الثاني وهو:
لقد طفنا كما طفتم سنينا بهذا البيت طرًا أجمعينا
فتعجبت من ذلك. وتسمى لي أحدهم باسم لا أذكره، ثم قال لي: أنا من أجدادك. قلت:كم لك منذ مت؟ فقال: لي بضع وأربعون ألف سنة. فقلت له: فما لآدم هذا القدر من السنين؟! فقال لي: عن أي آدم تقول، عن هذا الأقرب إليك عن غيره؟ فتذكرت حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق مائة ألف آدم، وقلت: قد يكون ذلك الجد الذي نسبني إليه من أولئك ".(كتاب الفتوحات المكية،ج3، الفصل الخامس في المنازلات، باب 309)
يفهم من هذا الكشف أن آدم الموحى إليه، والذي ينتسب إليه بنو آدم اليوم، لم يكن آدم الأول، بل إنه آخر الآوادم. وكذلك يظهر منه أن كلمة "آدم" قد تستعمل كصفة أيضا بمعنى الجد الأكبر، وأن الوجود البشري مازال مستمرا منذ أقدم العصور، وأن الدور المذكور في الأحاديث النبوية الشريفة.. والمحدد بسبعة آلاف سنة.. إنما أريد به دور آدم الأخير فقط.. وليس أدوار البشرية جمعاء." (التفسير الكبير، المجلد الأول)



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, أريد ان أعرف ما هو المسجد الأقصى الذى ذكر فى الحديث الشريف لا تشدوا الرحال الا لثلاث, المسجد الحرام و المسجد الأقصى و مسجدى هذا, مع أن المسجد الأقصى الموجود فى فلسطين لم يكن قد بنى بعد؟
  أسامه الخطيب - مصر
سأنقل ما جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام عند تفسيره لآية {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }، حيث قال:
أرى أن هذه الرحلة الكشفية إلى القدس كانت تتضمن نبأً عن الهجرة النبوية إلى المدينة، وأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم المسجدَ الأقصى كانت إشارة إلى بناء المسجد النبوي الذي قدِّر له أن ينال تعظيمًا وتكريماً أكثر من المسجد الأقصى. وأما صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء الآخرين إمامًا لهم فكانت بشارةً بأن دعوته لن تبقى منحصرة في العرب وحدهم، بل ستمتد إلى الشعوب الأخرى، وستدخل أمم الأنبياء الآخرين في الإسلام، وأن هذا الانتشار سيتم بعد الهجرة. كما كان هذا نبأ بأن النبي صلى الله عليه وسلم سينال الحكم على القدس، حيث ورد في كتب تعبير الرؤى: "وتدلّ رؤيةُ كل مسجد على جهته والتوجه إليها كالمسجد الأقصى والمسجد الحرام ومسجد دمشق ومسجد مصر وما شاكل ذلك. وربما دلت على علماء جهاتهم أو ملوكهم أو نُوّاب ملوكهم". (تعطير الأنام كلمة المسجد).
وسأتناول الآن كلًّا من هذه المعاني واحدًا بعد الآخر، لأبين كيف أنها قد تحققت كلها لصالح النبي صلى الله عليه وسلم.
المعنى الأول- لقد قلت آنفًا إن المراد من المسجد الأقصى في هذه الرؤيا هو المسجد النبوي، وأن القدس تعني المدينة المنورة، وأن سفره صلى الله عليه وسلم إلى القدس يعني هجرته إلى المدينة.
لقد بدأ الله تعالى ذكر هذه الرؤيا بقوله (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بعبده) ليشير إلى أن الهجرة ستُجلّي سبوحية الله أي براءتَه من العيوب والنقائص كليةً. فكلمة (سبحان) أيضًا تبين أن هذه الرؤيا انطوت على نبأ، ذلك أن رؤية بيت المقدس في الظاهر لا تؤكد سبوحية الله، ولكن الهجرة إلى المدينة ساعدت على قيام الدولة الإسلامية التي حققت كثيرًا من الأنباء الواردة في القرآن الكريم، مما دل على سبوحية الله تعالى. فبقولـه تعالى (سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجد الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) أشار إلى أنه سيذهب بعبده إلى المسجد الأقصى أي إلى مسجد مماثل لـه، لكي تتحقق تلك الأنباء التي لا بد لتحقُّقها من الهجرة، فترى الدنيا كيف أنه عز وجل أنجز ما وعد به في القرآن من الأنباء المتعلقة بالجهاد والقتال وقيام الدولة الإسلامية وغيرها مما كان متوقفًا على الهجرة.
ثم إن قولـه تعالى (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) أيضًا يدل على أن هذه الرؤيا تشير إلى سفر ستتجلى فيه آيات إلهية خاصة. ولا غرو أن الهجرة هي السفر الذي كشف الستار عن مستقبل مشرق للإسلام كان خافيًا على الدنيا من قبل.
كما أن قولـه تعالى (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أيضًا يدعم موقفي، لأن رؤية القدس في الكشف وحدها ليست دليلا على كون الله سميعًا بصيرًا، ولكن هجرة المدينة قد جلّت هذا المعنى أيما جلاء. لقد دلت الهجرة على أن الله سميع.. حيث تبيَّن بها أن الله تعالى يسمع ويستجيب دعاء عباده، ودلّت على أنه تعالى بصير.. حيث تحققت للمسلمين الانتصارات التي وُعدوا بها بعد الهجرة. كما دلت حمايةُ الله للمؤمنين إثر الهجرة على أن هناك إلـهًا يبصر بالعباد ويحفظهم.
وكانت رؤيته صلى الله عليه وسلم المسجدَ النبوي على شكل المسجد الأقصى والمدينةَ على صورة القدس تتضمن الإشارةَ إلى أن مسجده ومدينته صلى الله عليه وسلم سيبارَك فيهما كما بورك في الأقصى والقدس.
وربما يقال هنا: لماذا لم يُشبَّه المسجد النبوي بالمسجد الحرام بدلاً من الأقصى؟
والجواب أولاً: إن المسجد الحرام ينفرد- دون جميع المساجد حتى المسجد الأقصى والمسجد النبوي- بخصوصيات تتعلق بشعائر الحج. وثانيًا: كان الهدف من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم المسجدَ الأقصى إعلامَه أن تلك المنطقة ستقع في أيدي المسلمين، وهذا الهدف ما كان ليتحقق برؤيته المسجد الحرام. فبما أن كشف اسم المَهجر النبوي صراحةً لم يكن أمرًا حكيمًا بسبب الأوضاع السياسية السائدة حينذاك فرمَز الله عز وجل لنبيه هنا بالمسجد الأقصى إلى المسجد النبوي وبالقدس إلى المدينة المنورة.
وتحقُّقُ هذا النبأ في حق المسجد النبوي ظاهر مما روي عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى." (البخاري: كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)
فالمسجد الأقصى قد شُبّه هنا بالمسجد النبوي، وبتأسيس المسجد النبوي تحقق نبأ أداء النبي صلى الله عليه وسلم الصلاةَ في المسجد الأقصى.
وكان في رؤيا الإسراء نبأ آخر يتعلق ببركة المدينة المنورة، وهو المشار إليه في قولـه تعالى (الَّذِي بَارَكْنَا حَولَه).. و(حوله) يعني ما حول الأقصى وهو مدينة القدس. وطبقًا لهذا النبأ بارك الله فيما حول المسجد النبوي أيضًا.. أي في المدينة المنورة. وإليكم الأدلة على ذلك:
1- ورد في الحديث: "عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجعَلْ بالمدينة ضِعفَي ما جعلتَه بمكة من البركة". (البخاري: كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث)
2- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم حَبِّبْ إلينا المدينةَ كحبنا مكةَ أو أشدَّ. اللهم بارِكْ لنا في صاعنا ومُدِّنا" (المرجع السابق). وقوله صلى الله عليه وسلم: "بارِكْ في صاعِنا ومُدِّنا" يعني أن يبارك الله في زراعة أهل المدينة وتجارتهم.
3- و"عن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرّمتُ المدينةَ كما حرّم إبراهيمُ مكة، وإني دعوتُ في صاعها ومُدّها بمثلَي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة." (مسلم: كتاب الحج، باب فضل المدينة)
علمًا أن الدعاء للمدينة هنا كان من أجل البركة المادية، أما من حيث البركة الروحانية فإن مكة هي الأفضل بين سائر المدن بدون شك.
لقد تبيَّنَ من هذه الأحاديث كلها أن المسجد الأقصى الذي بورك حولـه والذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا كان المقصود منه المسجد النبوي، إذ لم تُؤتَ القدسُ حتى عُشْرَ ما أوتيت المدينةُ المنورة من البركة.
وهناك رواية لعائشة رضي الله عنها توضح لنا كيف بارك الله في المدينة بركة ظاهرة حيث قالت: قبلَ مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان وباء الحمى يتفشى فيها بكثرة، ولذلك كانت تسمى "يثرب" أي البكاء والعويل، فنجّاها الله عز وجل من هذا الوباء ببركة دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم، فسمّاها المدينة (البخاري: فضائل المدينة).
كما ورد في كشف الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم صلّى بالأنبياء في المسجد الأقصى. وهذا النبأ لم يتحقق إلا بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، حيث كانت المدينة نقطة انطلاق دعوة الإسلام إلى كل بقاع العالم؛ بل الواقع أن ازدهار الإسلام لم يتوقف إلا بعد أن نُقلت عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة. لقد حقق الإسلام في الثلاثين عامًا - التي كانت فيها مدينة الرسول عاصمة للدولة الإسلامية - من الانتشار والازدهار ما لم يحققه في ثلاثة عشر قرنًا!
وقد يقال هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خص المدينة بهذه الخصوصيات والبركات من عند نفسه! والجواب: ليس بوسع الإنسان أن يمنح البركات. متى يقدر الإنسان على أن يدلي بمثل هذه الأنباء ثم يحققها أيضًا؟ الحق أن ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة كان بمثابة تصديق منه لما نبّأه الله به من قبل.
وجدير بالانتباه أن قوله تعالى (أَسْرَى بعَبْدِه) يشير إلى أن عبد الله هذا لم يخرج في هذه الرحلة الليلية بخياره، بل الله نفسه قد سيّره. وهذا بالضبط ما حدث في الهجرة أيضًا حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة تحت ستار الليل، ولم يغادرها برغبته، وإنما اضطر للخروج منها حين حاصر الكفار بيته لاغتياله. إذن فلم تكن الهجرة برغبته صلى الله عليه وسلم، بل إن المشيئة الإلهية هي التي دفعته للهجرة.
ثم كما أن جبريل صاحَبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في إسرائه إلى القدس، كذلك رافق أبو بكر الرسولَ صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة، وكان متفانيًا في طاعته كما يطيع جبريل أوامر الله تعالى. وكلمة جبريل تعني "بطلُ اللهِ"، وكذلك كان أبو بكر عبدًا مختارًا لله تعالى، وبطلاً مغوارًا في سبيل دينه.
المعنى الثاني- وقد قلت أيضًا إن رؤية المسجد الأقصى تعني أيضًا مسجد بني إسرائيل (أو المعبد الإسرائيلي) بالقدس، والمراد أن الله تعالى سيجعل نبيه صلى الله عليه وسلم غالبًا على ذلك البلد أيضًا. ولقد تحقق هذا النبأ أيضًا حين وقعت القدس في أيدي المسلمين في عهد ثاني خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمر حكمهم عليها ثلاثةَ عشرَ قرنًا. لقد استولى عليها الآن المسيحيون، ولكنه استيلاء مؤقت، وقد تم أيضًا بحسب نبأ من أنباء الله تعالى، وسوف تعود القدس - عاجلاً أو آجلاً - إلى أيدي أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أخرى.
ونظرًا إلى هذا المعنى، كان المراد من قوله تعالى (ليلاً) أن فتح القدس لن يتم بقوة الحروب المادية، وإنما ببركة تلك الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً. وهذا ما حدث بالضبط، إذ متى كان جندُ العرب القليلُ العددِ والعتادِ قادرًا على الصمود أمام جيوش إمبراطور عظيم كقيصر، وإنما هو وحي الله النازل ليلةَ الإسراء الذي جعل جيشَ قيصر العرمرمَ والخبيرَ بفنون الحرب والقتال يفرُّ أمام العرب العديمي العدة والعتاد فرارَ الحمير من الأسد.
وقد يعترض أحد ويقول: لم تُفتَح القدس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما في عهد عمر؟ والجواب: أن أتباع النبي أيضًا يكونون مشمولين في الأنباء التي يدلي بها. وهناك أمثلة كثيرة لذلك في الإسلام وفي كتب الأنبياء الذين خلوا من قبل.
المعنى الثالث- لقد أخبرتُ أن رؤية المسجد في المنام تدل على علماء المنطقة التي فيها المسجد. وطبقًا لهذا النبأ نجد أن المسلمين لم يحققوا الغلبة السياسية على القدس فحسب، بل إن معظم سكان تلك البلاد دخلوا في الإسلام، ولم تزل القدس مركزًا لعلماء المسلمين طيلة ثلاثة عشر قرنًا. والظاهر أنه لم يكن بوسع إنسان أن يُحدث هذا الانقلاب، بل إن الله هو الذي فعل ما فعل.
والغريب أن النار التي رآها موسى عليه السلام أثناء أحد أسفاره قد وصفها القرآن الكريم بكلمات مماثلة حيث قال الله تعالى (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (النمل: 9). فترى أن كلمات (بورك) و(مَنْ حَوْلَهَا) و(سبحان) تماثل الكلمات الواردة هنا في سورة الإسراء.
علمًا أن البعض يقول أن المقصود من النار هو الله تعالى (القرطبي)، ولكن هذا خطأ، لأن الآية تقول (بُورِكَ مَنْ فِي النار)، والله تعالى يبارِك ولا يبارَك. فالحق أن النار هنا لا تعني اللهَ، وإنما تعني لوعةَ حب الله تعالى؛ والمراد أن الذي يلقي نفسه في نار حب الله يبارَك. وتشبيه الحب بالنار شائع في لغات العالم كلها.
الحق أن المكان الذي يُظهر الله فيه جلاله توضع فيه البركة، وتتجلى فيه سبوحية الله تعالى؛ وإلى هذا السر الروحاني يشير كل من إسراء النبي صلى الله عليه وسلم وحادث رؤية موسى عليه السلام النارَ.
وهناك حادث آخر لموسى عليه السلام مشابهٌ للإسراء النبوي وقد ذُكر في السورة اللاحقة أعني "الكهف"، وسأبين أَوجُهَ التشابه هذه لدى تفسير سورة الكهف.
هذا، وأرى أن كشف الإسراء يشير إلى رحلة نبوية روحانية أخرى أيضًا. فقد أخبر الله عز وجل في هذا الكشف أنه سيأتي على أهل الإسلام عصر الظلام، وسيبعث الله عندها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم مرة أخرى في شخص أحد من خدامه المطيعين لـه، ليكون منارًا للهدى في ذلك العصر المظلم كالليل، ولينال المسلمون بواسطته نفسَ البركات التي نالها أنبياء بني إسرائيل وأتباعهم. وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في سورة الجمعة أيضًا حيث قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )(الجمعة: 3-4).. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم سوف يعلِّم الدين جماعةً أخرى لم تلحق بعد بالمسلمين، بل ستظهر في المستقبل. وذلك ليس بمستبعد على الله تعالى، لأنه العزيز الحكيم.. أي أنه لن يدَع أمةَ المصطفى صلى الله عليه وسلم لتهلك هكذا، بل لا بد أن يبعثه لإصلاحهم بعثةً روحانيّةً.

نقله هاني طاهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخوتي في الجماعة الاحمدية عندي سؤال هل عيسى يحي الموتى باذن الله وهذا حسب تفسير القران عندنا اما انتم اخوتي في الدين ما هو تفسيركم لهده الاية للعلم ان المسحيين يقولون ان قرانكم يشهد بألوهية عيسى عليه السلام رغم اننا نقول لهم ان عيسى يحي الموتى باذن الله فهدا الدليل لا بقنعهم فما هو ردكم على هدا وشكرا لكم
  عبابسة فريد - الجزائر
إحياء الموتى
ثلاث قضايا لا بد من التدليل عليها لتفنيد إشاعة إحياء المسيح عليه السلام الموتى ماديًّا؛ أولاها أنه لا رجوع لأحد من الموت قبل يوم القيامة، لأن الله تعالى نفسه هو من قرر ذلك، وثانيها أن الإحياء لله تعالى وحده وليس لأي مخلوق، وثالثها أن القرآن استخدم ألفاظ الموت والصمم والعمى للدلالة على الموت والصمم والعمى الروحاني.
الأدلة على أن لا رجوع من الموت لأحد قبل يوم القيامة:
هنالك أدلة قرآنية عديدة على أن الموتى لا يعودون إلى الحياة قبل يوم القيامة. ولما كان الله عليما حكيما، فلا يجوز أن ننسب له سبحانه وتعالى تناقضا في قوله؛ بحيث يخطئ في قوله الأول، ثم يعود ليصححه. فالله تعالى يؤكد أن الميت لا يعود، وليس لهذا أي استثناء. وفيما يلي بعض هذه الآيات القرآنية:
1- قال تعالى (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
معنى الآية: مَن مات فإن الله يمسكه عن العودة إلى الحياة، ويرسل إلى الحياة مَن لم يقضِ عليها الموت.
2-وقال تعالى (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
معنى الآية واضح في أنه لا موت إلا الموتة الأولى. ولو أحيى الله ميتا قبل القيامة، فإنه سيميته ميتة ثانية. وهذا نقض للآية.
3- وقال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
الرجوع إلى الله بعد الموت. وهذا يعني أن أي ميت يرجع إلى الله فور وفاته. قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). وحين يرجع الميت إلى الله، فلا مجال للعودة، ولا سيما إذا دخل أحد بموته الجنة، كما حصل مع المسيح عليه السلام، فلا يخرجه الله منها ولا يعيده إلى الدنيا ثانية، قال تعالى (لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ).
4- وقال تعالى (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ)؟ والجواب لا مجال لرجوع أحد؛ علمًا أن الميتة الأولى هي العدم والثانية هي الميتة المعروفة، والإحياء الأول هو التكوين في بطن الأم، والإحياء الثاني هو الإحياء من بعد الموت، أي أنه لم يبق أي مجال للقول إن هناك ميتة أخرى وإحياء آخر.
5- وقال تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
لو كان الله سيحيي أحدا، فسيكون قد أحياه ثلاث مرات حتى يوم القيامة.. وهذا بخلاف الآية.
6- وقال تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)
لو كان الله سيحيي ميتًا موتًا ماديًّا، فسيكون قد أحياه ثلاث مرات حتى يوم القيامة. وهذا بخلاف الآية.
7- وقال تعالى (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ)
نص قاطع في عدم عودة القرون، وبالتالي عدم عودة أحد منها.
ولو فسر أحد هذه الآيات تفسيرا مخالفا، فنضع أمامه تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم لها، فقد جاء في الحديث الشريف عن جَابِر بْن عَبْدِ اللـه يَقُولُ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللـه بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللـه: يَا جَابِرُ، أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللـه عَزَّ وَجَلَّ لأبِيكَ؟ قُلْتُ بَلَى. قَالَ: مَا كَلَّمَ اللـه أَحَدًا إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا؛ فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. قَالَ: إِنـه سَبَقَ مِنِّي أَنـهمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ. قَالَ يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي فَأَنـزلَ اللـه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللـه أَمْوَاتًا..) (سنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل اللـه).
ومن يرفض هذا التفسير نذكّره بقوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحكّموكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وقوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا).

الإحياء من الموت المادي لله وحده:
الآيات السابقة كلها تنفي أن يحيي الله ميتا قبل يوم القيامة. أما أن يكون المحيي هو المسيح، فإن هناك أدلة أخرى تنفي ذلك، وليس هذه الآيات فقط، وأهمها أن الله وحده هو المحيي، وليست هذه الصفة لأحد من البشر. ولقد نبه الله تعالى بقوله (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا) إلى أن هؤلاء الآلهة لو كانت تملك شيئًا من القدرة الإلهية لأنقذوا أنفسهم من الموت، والمسيح من أكبر من اتُّخذ إلها من دون الله، وهو لم يملك أن ينجي نفسه من الموت، فكيف يمكنه أن ينجي غيره؟!
والدليل الثاني قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).. فالله وحده خالق الموت، وليس غيره.
والدليل الثالث قوله تعالى (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ)
والدليل الرابع قوله تعالى (هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
والدليل الخامس قوله تعالى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ)
وهناك آيات عديدة تحمل المعنى نفسه.
وأما عبارة (بإذن الله) فلا تمنح المسيح خاصية الإحياء المادي، لأن كل عمل يقوم به النبي بل الإنسان يتم بإذن الله وحده.
الموت والصمم والعمى نوعان:
وحيث إن هناك موتا ماديا وموتا روحيا، فكان لا بد من وجود إحياء مادي وإحياء روحاني. وحيث إن مهمة الأنبياء هي الإحياء الروحاني وليس المادي، فلا معنى لانفراد المسيح بالإحياء المادي. وإذا وجدنا آيات قرآنية تتحدث عن إحياء نبيٍّ آخر الناسَ، وكان المفسرون جميعا قد اتفقوا على تفسيرها بالإحياء الروحاني، فقد حُقَّ لنا أن نستهجن تخصيص المسيح بالإحياء المادي! فقد قال الله تعالى واصفا رسوله صلى الله عليه وسلم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (الأنفال).. فلماذا يعتبرون إحياء المسيح يختلف عن إحياء سيدنا محمد؟ بل إن إحياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أقوى وأفضل من إحياء المسيح الذي خذله حواريوه حين أُلقي القبض عليه، بينما قاتل الصحابة عن يمين الرسول صلى الله عليه وسلم وعن يساره، وقالوا له: لو خضت بنا البحر لخضناه معك.
والدليل على أن الإحياء الذي يقوم به الأنبياء هو إحياء روحاني قوله تعالى (إنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ. وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ }. ويحسن أن ننقل تفسيرها كما جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام، حيث قال: "لقد قال الله تعالى من قبل لرسوله (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ)، أما الآن فيبين أن من الناس من ينكر الحق مهما كان واضحًا بينًا، فكون هذا القرآن (الحق المبين) لا يعني بالضرورة أن الجميع سيقبلونه. (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى).. أي لن تستطيع أن تُسمع الذين قد ماتت قلوبهم وخلت من خشية الله ومحبته. (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ).. ولن تستطيع أن تُسمع الذين لا يقدرون على سماع شيء، ولا سبيل لهدايتهم خاصةً إذا ما ولّوا مدبرين عمن يكلّمهم، إذ لا يعودون قادرين على فهم إشارته أيضًا. (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ).. أي لا تستطيع أن تنقذ من الضلال من هو أعمى ولا يريد أن يتبع البصيرة، إنما تستطيع أن تُسمع الحق وتشرحه لمن يؤمن بآيات الله، فهؤلاء هم الذين يدخلون في الإسلام في نهاية المطاف". (التفسير الكبير، تحت هذه الآية)
يتّضح من هذه الآية وغيرها من آيات عديدة أن القرآن الكريم يستخدم ألفاظًا مثل: موتى وعُمْي وصُمّ، للدلالة على الموت الروحاني والعمى الروحاني والصمم الروحاني. والسياق هو الذي يحدد المقصود. ولما كانت مهمة الأنبياء هي إحياء القوم روحانيا وليس إعادة الموتى من قبورهم، فقد وجب أن نفهم إحياء المسيح عليه السلام من هذا الباب.
إذًا، ثبت مما مضى أن الله نفسه لا يحيي أحدا من الموت قبل القيامة، وثبت أنه هو وحده المحيي، وثبت أن القرآن استخدم لفظ الموت بمعنى الموت الروحاني. ومن الثابت أن مهمة الأنبياء، بمن فيهم المسيح عليهم السلام، إحياء الموتى روحيا.
هاني طاهر



السلام عليكم و رحمة اللة وبركاتة اخي في الله ا/هاني ما رأيكم في زواج الاحمدي من المسلمة غير الأحمدية او بمعني اخر المتزوج قبل ان يكون احمدي فهل في هذا شي ارجوا الافادة السريعة
  وليد عاطف - مصر
يمكن للمسلم الأحمدي أن يتزوج مسلمة غير أحمدية. وبالتالي من باب أولى: يجوز أن تظل على ذمته إن آمن بالمسيح الموعود عليه السلام وصار أحمديا؟
ولكن، يجب عليه أن يحسّن من أخلاقه وعشرته معها بحيث يصبح مثالا رائعا للأخلاق الإسلامية، أي عليه أن يصبح ودودا معها، محسنا إليها، صابرا إلى أبعد الحدود. وحين ترى أن إيمانه بالمسيح الموعود عليه السلام قد غيّر في سلوكه وجعله إنسانًا آخر تمامًا، ويستمر بالدعاء لها بحرارة، فإنها ستؤمن بالمسيح الموعود عليه السلام بإذن الله. وبهذا تتحقق السكينة في البيت، ويتربى الأولاد في حضن مأمون على حب الله تعالى ودين الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وخادمه المسيح الموعود عليه السلام.
هاني طاهر

اخوانى جماعة الاحمدية تحية طيبة انا مسلم سنى من مصر ومعجب ببرامجكم الجميلة وخاصة التى هى ضد القمص زكريا واريد ان اكون احمدى ولكنى عندما ذهبت الى الازهر الشريف اسئلهم عن الجماعة قالوا لى ان هذة الجماعة مجموعة من الكفرة والزنادق ولا تتبعهم لانكم بتساووا النبى محمد بالخليفة بتعكم وانكم لا شيعة ولا سنة ولا اى شىء 0 ارجو الافادة
  مسلم بن محمد المسلمانى - مصر
من هذا الذي قال لك ذلك؟ وهل تقبل بهذه الإجابة؟ وهل تصدقها؟ كان على هذا الذي سألته أن يقول لك: استمع لهم واتبع أحسن الحديث، لأن الله تعالى امتدح المؤمنين بقوله (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، وكان عليه أن يقول: هؤلاء الأحمديون رغم أنهم متَّهمون بالكفر، إلا أن صلاتهم كصلاتنا ومناسكهم كلها كمناسكنا، والفرق بيننا وبينهم أنهم آمنوا بالمهدي المنتظر والمسيح الموعود، وأما نحن فلا زلنا ننتظر، ولم نصدّق مهديهم.
باختصار، نرجوك أن تعود إلى هذا الذي أجابك ليأتيك بالدليل على كذبه، وإلا فعليك أن توبخه على إساءته إلى الأزهر الشريف قبل أن يسيء إلى جماعتنا. إن على الأزهر الشريف أن يتخذ إجراء صارما بحق هؤلاء الكذبة الذين يتحدثون باسمه ويشوهونه.
معاذ الله أن نساوي بين الخليفة وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. بل إن سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام خادم للرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بخليفة المسيح الموعود؟ إنه خادم خادمه صلى الله عليه وسلم. وهذا شرف له، وشرف لنا أن نخدم الخليفة والخلافة والإسلام ونكون خدام خادم خادم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأنقل لك شيئا يسيرا مما قاله المسيح الموعود عليه السلام في وصف سيده وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
لا شك أن محمدًا خيرُ الورى رَيْقُ الكرام ونخبـة الأعيانِ
تَمّتْ عليه صفاتُ كلِّ مزيّةٍ خُتِمتْ به نعماءُ كلّ زمانِ
هو خيرُ كلِّ مقرَّبٍ متقدّمٍ والفضلُ بالخيرات لا بزمانِ
يا ربّ صَلِّ على نبيك دائما في هذه الدنيا وبعثٍ ثـانِ

"إن ملخص ديننا ولبه هو "لا إله إلا الله محمد رسول الله". إن اعتقادنا الذي نتمسك به في هذه الحياة الدنيا، وبه سوف نرحل من عالم الفناء هذا بفضل الله وتوفيقه هو: أن سيدنا ومولانا محمدا المصطفى صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين وخير المرسلين الذي قد اكتمل الدينُ على يده، وتمت النعمة التي بواسطتها يستطيع الإنسان أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى بسلوكه الصراط المستقيم." (إزالة الأوهام، الخزائن الروحانية ج3 ص169-170)
وقال أيضا:
"وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل الأنبياء كلهم وأعلاهم وأكملهم وأرفعهم وأجلاهم وأصفاهم في كافة مقتضيات الطهارة الباطنية وانشراح الصدر والعصمة والحياء والصدق والصفاء والتوكل والوفاء وحب الله، لذا فقد عطّره الله جلّ شأنه بعطور الكمالات الخاصة أكثر من غيره. والصدر والقلب اللذان كانا أكثر رحابة وطهارة وبراءة ونورا وعشقا من صدور جميع الأولين والآخرين وقلوبهم، قد استحقا بجدارة أن ينـزل عليهما وحي أقوى وأكمل وأرفع وأتمّ من وحي الأولين والآخرين جميعا، ليكونا مرآة واسعة ونقية لانعكاس الصفات الإلهية." (مقدمة سرمه جشم آريا، الخزائن الروحانية ج2 ص71)
"الحق دون أدنى شك هو أنه لا أحد من الأنبياء يمكن أن يتساوى بصورة حقيقية مع النبي صلى الله عليه وسلم في كمالاته القدسية، حتى لا مجال للملائكة أيضا للتساوي معه صلى الله عليه وسلم ناهيك عن غيرهم." (البراهين الأحمدية، الخزائن الروحانية ج1 ص268)
"إن فراسة رسولنا صلى الله عليه وسلم وفهمه أكثر من فراسة كافة الأمة وفهمها بصورة جماعية. ولولا أن يغضب إخواننا (المسلمون من غير جماعتنا) بسرعة، فإن مسلكي الذي أستطيع إثباته بالحجة هو أن فراسة جميع الأنبياء وفهمهم لا يساوي فراسة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم." (إزالة الأوهام، الخزائن الروحانية ج3 ص307)

هاني طاهر

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما عني فأنا أحمدي السمة والطبعة ولله الحمد. إلا أنني اصطدمت ونقطتين خلال قراءتي لكتب الإمام ميرزا غلام أحمد عليه السلام. السؤال الأول: يقول الإمام أحمد عليه السلام في كتابه "مواهب الرحمن" في خطابه رئيس تحرير صحيفة اللواء : فبشرنا ربنا بثمانين سنة من العمر أو هو اكثر عددا، فكيف قال ذلك وقد عاش خمسا وسبعين ونصف العام تقريباً عليه السلام وليس ثمانين أو يزيد وذلك بناء على معطيات مولده ووفاته عليه السلام؟! هل يمكن أن يقول ذلك القول رمزيا ً فقط أو كناية بمعنى مداد العمر مثلاً وليس أكثر؟ و الشكر الجزيل لكم
  محمد الصالح - ألمانيا
نكتفي هنا بالإجابة على نقطتك الأولى، والثانية قادمة إن شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
نبوءة المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام عن عمره
لقد أوحى الله تعالى إلى المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام الوحي التالي:
"ثمانين حولا أو قريبا من ذلك."
ثم تلقى إلهاما نصفه باللغة العربية وهو: "أطال الله بقاءك." ونصفه الآخر بالأردية وتعريبه: "ثمانين عاما، أو أكثر من ذلك بخمس أو أربع سنوات أو أقل منه بخمس أو أربع سنوات." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج22 ص100)
لقد وضح حضرته عليه السلام هذا بنفسه في كتابه براهين أحمديه ج5 ما تعريبه: "ليس في وعد الله تعالى أن عمري سيتجاوز الثمانين حتمًا. بل الله تعالى أعطى أملاً خفيا في وحيه هذا بأن العمر يمكن أن يزداد حتى الثمانين لو شاء الله ذلك. أما الكلمات الظاهرة للوحي والمعبرة عن الوعد الإلهي فهي تحدد العمر ما بين 74 إلى 86 عاما." (الخزائن الروحانية ج21 ص 259)
وطبقًا لهذه النبوءة توفي المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام عن عمر يناهز خمسًا وسبعين عاما والنصف.
أما باللغة العربية فقد تلقى إلهامات عديدة تشير إلى أن عمره عليه السلام سيصل قريبا من الثمانين، ومنها: "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، أو تزيد عليه سنينا، وترى نسلا بعيدا" (الأربعين، رقم3، ص394، وضميمة التحفة الغولروية، الخزائن الروحانية، ج17، ص66). وكذلك "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، أو نزيد عليه سنينا" (الأربعين، رقم2، الخزائن الروحانية، ج17، ص380)، وكذلك "لنحيينك حياة طيبة، ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، وترى نسلا بعيدا" (الأربعين، رقم3، الخزائن الروحانية، ج17، ص422).
طريق التحقيق
للوصول إلى تحديد عمر أي إنسان لا بد من معرفة أمرين اثنين هما: 1_ تاريخ ميلاده. 2_ تاريخ وفاته.
إن تاريخ وفاة حضرته عليه السلام معروف وهو 24 ربيع الثاني 1326هـ الموافق لـ 26 أيار 1908م. أما تاريخ ميلاده فلم يكن معلوما ولم يكن مسجلا في أي مكان، وذلك لأن عادة تسجيل الأسماء في السجلات الحكومية لم تكن قد بدأت بعد في تلك المناطق. كما لم يذكر حضرته عليه السلام بنفسه في كتبه تاريخًا معينًا لولادته. لم يكن الناس في زمنه عليه السلام يهتمون بتاريخ ميلادهم ولا يتذكرونه بل كانوا يذكرونه مقرونا بالأحداث الهامة التي حصلت في ذلك الزمن، فعلى سبيل المثال كان أحدهم يقول: ولدتُ في الفترة التي تفشى فيها الطاعون في منطقة كذا أو حدث زلزال في مكان كذا أو عند اندلاع حرب كذا وما إلى ذلك. ولهذا السبب نجد في كتب المسيح الموعود عليه السلام عدة أقوال عن تاريخ ولادته. ولما كان كل ذلك مبنيا على مجرد التخمين لذلك نجد فيه اختلافًا. يقول حضرته عليه السلام بهذا الصدد ما تعريبه: "إن عمري الحقيقي يعلمه الله تعالى وحده، أما ما أعرفه فهو أنني الآن في سنة 1323 الهجرية أقارب السبعين من العمر، والله أعلم بالصواب." (ضميمة براهين أحمدية الجزء الخامس، الخزائن الروحانية ج 21 ص 365)
لقد اتضح مما سلف أن تاريخ ميلاد حضرته عليه السلام لم يكن مسجلا ولا مذكورا بالتحديد في أي مكان. وإذا تحرينا في الأمر أكثر وجدنا عدة قرائن ذكرها حضرته في بعض كتبه أو أمام صحابته (الذين كتبوا كل ذلك ونُشر فيما بعد باسم "الملفوظات" في عشرة مجلدات) مما يساعد الباحث في تحديد يوم ميلاده بشكل صحيح. وبيان ذلك كالتالي:
1_ يقول سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام ما تعريبه:
"لقد وُلد هذا العبد المتواضح يوم الجمعة في الرابع عشر من الشهر القمري." (تحفة غولروية، الخزائن الروحانية ج 17 ص 281 الهامش)
2_ ورد في رواية أحد صحابة المسيح الموعود عليه السلام أنه قال: لقد وُلدتُ في شهر (فاغن) (اسم لشهر من شهور التقويم البكرمي المعروف في القارة الهندية ويقابله في السنة الميلادية فبراير)، وفي اليوم الرابع عشر للشهر القمري، وكان الوقت هو الهزيع الأخير من الليل. (ذكر حبيب ص238- 239)
نستخلص مما سبق أن هناك ثلاثة أمور لا بد من اجتماعها لتحديد يوم ميلاد الإمام المهدي عليه السلام وهي:
1_ يوم الجمعة.
2_ الرابع عشر من شهر من الشهور القمرية.
3_ شهر (فاغن) من التقويم البكرمي الهندي (ويقابله فبراير من السنة الميلادية).
تعالوا معنا نستعرض التقويم الهجري والميلادي والبكرمي لعدة سنوات حتى نصل إلى النتيجة.
التاريخ الميلادي التاريخ الهجري اليوم التاريخ الهندي البكرمي
4 فبراير1831م 20شعبان 1246هـ الجمعة 7 فاغن 1887 البكرمي
17 فبراير1832م 14رمضان 1247هـ الجمعة 1فاغن 1888البكرمي
18 فبراير1833م 17رمضان 1248هـ الجمعة 4 فاغن 1889 البكرمي
28 فبراير1834م 18شوال 1249هـ الجمعة 5 فاغن 1890 البكرمي
13 فبراير1835م 14شوال 1250هـ الجمعة 1فاغن 1891البكرمي
25 فبراير1836م 17شوال 1251هـ الجمعة 3 فاغن 1892 البكرمي
24 فبراير1837م 18ذي قعدة 1252هـ الجمعة 4 فاغن 1893 البكرمي
9 فبراير1838م 20ذي قعدة 1253هـ الجمعة 7 فاغن 1894 البكرمي
1 فبراير1839م 15ذي قعدة 1254هـ الجمعة 3 فاغن 1895 البكرمي
21 فبراير1840م 16ذي الحجة 1255هـ الجمعة 4 فاغن 1896 البكرمي
يتضح جليا من خلال هذا العرض أن الأمور الثلاثة المذكورة ما اجتمعت إلا مرتين فحسب. وهما: الأول: 17 فبراير 1832م، والثاني: 13 فبراير 1835م الموافق لـ 14 شوال 1250هـ. لقد تبنت الجماعة اليوم الأخير كتاريخ ميلاد الإمام المهدي عليه السلام بناء على ما ورد في بعض كتاباته منها ما تعريبه: "لقد تشرفت بالمكالمة والمخاطبة الإلهية في1290هـ بالضبط." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج 22 ص 207)
أي أن الوحي بدأ ينـزل على الإمام المهدي عليه السلام في السنة 1290هـ. وكم كان عمره في تلك السنة؟ يقول حضرته عليه السلام بهذا الصدد ما تعريبه: "ولما بلغ عمري الأربعين عامًا، شرفني الله تعالى بإلهامه وكلامه." (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية ج 15 ص 283)
ثم يقول في مكان آخر في بيت شعر له بالأردية ما تعريبه: "كان عمري أربعين عاما إذ تشرفت بالوحي الإلهي." (براهين أحمدية الجزء الخامس، الخزائن الروحانية ج 21 ص 135)
فإذا كان عمر حضرته عليه السلام 40 عامًا في السنة 1290 الهجرية، فهذا يعني أنه ولد في 1250هـ. (1290- 40 = 1250)
ولا يجتمع يوم الجمعة واليوم الرابع عشر من الشهر القمري وشهر فاغن من التقويم البكرمي إلا في 14 شوال 1250هـ.
فقد ثبت قطعًا، بناء على ما أسلفنا، أن المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام قد ولد في 14 شوال 1250 هـ الموافق لـ 13 فبراير 1835م، وتوفي في 24 ربيع الثاني 1326 هـ الموافق لـ 26 أيار 1908م.
وإذا طرحنا سنة ميلاده من سنة وفاته تحددت مدة عمره وذلك كالتالي: 1326- 1250 = 76 عاما. وإذا التزمنا بالدقة أكثر وعددنا الشهور والأيام أيضًا فيكون عمره 75 عاما وستة أشهر وعشرة أيام. وهذا يوافق تماما لما ورد في النبوءة.

ولكن المعارضين المغرضين يقدمون بعض كتابات الإمام المهدي عليه السلام التي أخبر فيها عن عمره بالتخمين، ويخفون عباراته الأخرى كتمانًا للحق وتحقيقًا لمآربهم السيئة. لذا نقدم فيما يلي بعض كتابات المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام التي تبين أنه عاش عمرًا يتراوح بين 74 و 76 عاما.
1. كتب حضرته في كتابه "حقيقة الوحي" (وهو يتحدث عن القسيس الأمريكي الشهير "الكسندر دوئي" الذي هلك بعد أن دخل في المباهلة مع المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام ) ما تعريبه: "لقد نشرتُ ضد "دوئي" إعلانًا باللغة الإنجليزية في 23 أغسطس 1903م، تضمَّن جملة: أبلغ من العمر قرابة سبعين عاما، أما "دوئي" فهو شاب في الخمسين كما يقول. ولكنني لم أكترث بكبر سني، لأن الأمر لن يُحسَم في هذه المباهلة بحكم الأعمار، وإنما يحكم فيها الله الذي هو أحكم الحاكمين." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج22 ص 506 الهامش)
فثبت أن عمر حضرته عليه السلام كان قرابة السبعين في 23 أغسطس 1903. وتوفي عليه السلام بعد هذا بخمس سنين أي في عام 1908م. وبهذا قد صار عمره قرابة 75 عامًا بحسب التقويم الميلادي و77 عامًا بحسب التقويم الهجري.
2. أ: يقول حضرته عليه السلام ما تعريبه: "أَرُوني أين صار آتهم؟ لقد كان عمره يقارب عمري أي 64 عامًا تقريبا. فإذا كنتم في ريب من ذلك فتأكدوه من خلال أوراق تقاعده في الدوائر الرسمية." (إعجاز أحمدي، الخزائن الروحانية ج 19 ص109)
ب: "كان سن آتهم مثل سني أنا تقريبًا." (أنجام آتهم، الخزائن الروحانية ج 11ص 7 الهامش)
ج: "لقد مات عبد الله آتهم بمدينة فيروز بور في 27 يوليو 1896م." (أنجام آتهم، الخزائن الروحانية ج 11 ص1)
إذًا كان حضرته عليه السلام يبلغ 64 عاما في سنة 1896م، وتوفي في 1908، مما يعني أنه عاش 12 سنة أخرى. وعليه فقد صار عمره: 64+ 12= 76 عاما.

يقول البعض إن مؤسس الجماعة عندما كتب أن آتهم كان في مثل سنه فإنما أخبر عن سنه لدى تأليفه كتاب "إعجاز أحمدي"، وليس أنه كان في مثل سنّ آتهم لما كان آتهم حيًّا.. أي أنه يقدم مقارنة بين عمره الحالي وبين عمر عبد الله آتهم عندما كان حيًّا.
ولكن هذا خطأ، وسرعان ما يزول لدى قراءة العبارة التالية مما كتبه حضرته عليه السلام مخاطبًا آتهم في حياته، وتعريبُه: "إذا كان عمرك 64 أو 68 عاما... فإنني أيضًا أقارب الستين." (مجموعة الإعلانات، ج 2 ص 105 الإعلان بتاريخ27 أكتوبر 1894)
أي أن عمر المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام كان حوالي ستين عاما في 1894م، وتوفي حضرته بعد ذلك بأربعة عشر عاما في 1908م، وهكذا صار عمره: 60+14= 74 عاما بحسب التقويم الميلادي و76 عاما بحسب التقويم الهجري.

شهادة المعارضين
1- يكتب المولوي ثناء الله الأمرتسري وهو ألدّ أعداء حضرته عليه السلام : "لقد قال الميرزا (أي المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام ) أنه سيموت عن عمر يناهز الثمانين. وأرى أنه الآن قد انتهى إلى هذا الحد." (جريدة "أهل الحديث" عدد 3 مايو 1907م)
والمعلوم أن حضرته عليه السلام قد توفي بعد هذا بسنة واحدة فحسب.
2- ثم جاء في الجريدة نفسها: "إن الميرزا عُمّر، بحسب قوله، 75 عاما." (عدد 31 يوليو 1908 ص3 عمود2)
3- ثم جاء في مجلته "مرقّع قادياني" عدد فبراير 1908 ص12 ما تعريبه:
"يسجل الميرزا في كتيب "إعجاز أحمدي" عن عبد الله آتهم المسيحي: كانت سِنّه بمثل سِنّي أنا أي حوالي 64 عاما. ويتضح من هذه العبارة أن عمر الميزرا عند وفاة عبد الله آتهم كان 64 عاما. تعالوا الآن نحقق في الأمر لنعرف متى هلك آتهم؟ وشكرًا لله أن تاريخ وفاة آتهم هو الآخر مذكور في كتابات الميرزا حيث يكتب الميرزا في كتابه "أنجام آتهم" ص1 كما يلي: "مات عبد الله آتهم بمدينة فيروز بور في 3 (هكذا!) يوليو 1896." فتبين من هذه العبارة أن عمر الميرزا في سنة 1896 كان قرابة 64 عامًا. تعالوا الآن نر كم سنة مضت من عام 1896 إلى 1908م؟ فهي وفق حسابنا نحن (إن لم يخطئنا في ذلك أحد أتباع الميرزا) 11 عامًا. فإذا أضفنا 11 إلى 64 فيصير المجموع 75 عاما. فثبت أن عمر الميرزا في الوقت الحالي هو 75 عامًا".
فثبت من خلال التحقيق الذي نشره أحد ألد خصوم مؤسس الجماعة في فبراير 1908م أن عمر المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام في ذلك الوقت كان 75 عاما. وتوفي حضرته عليه السلام بعد هذا الكلام بثلاثة أشهر فقط. مما يدل على أن عمره كان أكثر من 75 عاما ولا يمكن أن يكون أقل من ذلك.
4- ورد في "تفسير ثنائي" للأمرتساري في طبعة 1899 ص 104 الهامش وفي الطبعة الثانية ص 90 كما يلي: إن الذي عمره فوق السبعين مثل الميرزا نفسه..."
أي أن عمر المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام في عام 1899 كان فوق السبعين، وتوفي بعد 9 سنين في عام 1908م، فوِفق هذا التقدير كان عمره عند وفاته أكثر من 79 عاما.
5- كتب المولوي محمد حسين البطالوي غاضبًا في مجلته إشاعة السنة عام 1893م ما تعريبه: "إنه (أي المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام ) قد بلغ الآن 63 عاما من العمر."
وعاش حضرته عليه السلام بعد هذا أربعة عشر عاما. ووفق ذلك صار عمره 77 عاما (63+14= 77).
والجدير بالذكر أن هذه الشهادة التي قدمها المولوي محمد حسين البطالوي عن عمر المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام لهي أوثق شهادة أدلى بها المعارضون. وذلك لأنه كان صديق حضرته في صباه، وزميله في الدراسة الابتدائية. حيث يقول البطالوي في مكان آخر: "هناك قلة قليلة من معاصرينا الذين يعرفون أحوال وأفكار مؤلف "براهين أحمدية" بقدر ما نعرفها نحن. فإنه مواطن لنا، وزميلنا منذ أيام الطفولة (حيث كنا سويا ندرس "القطبي" و"شرح ملا جامي"). (مجلة إشاعة السنة ج 7 رقم 6)
ويعترض البعض على عبارة قالها المسيح الموعود عليه السلام في كتابه مواهب الرحمن: "وأرادوا ذلّتنا، فأصبنا رفعةً وذكرًا حسنًا، وأرادوا موتنا وأشاعوا فيه خبرا، فبشّرَنا ربنا بثمانين سنة من العمر أو هو أكثر عددا، وأعطانا حزبًا ووُلْدًا وسكنا، وجعَل لنا سهولةً في كلِّ أمرٍ، ونجّانا مِن كل غَمْر." فقالوا: إنه (عليه السلام) يقول إن عمره سيزيد عن الثمانين.
فالجواب أوّلا أن هذه كلماتُ المسيح الموعود عليه السلام، وليست كلماتِ الوحي. أما كلمات الوحي فها هي:
"ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، أو تزيد عليه سنينا، وترى نسلا بعيدا" (الأربعين، رقم3، ص394، وضميمة التحفة الغولروية، الخزائن الروحانية، ج17، ص66). "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، أو نزيد عليه سنينا" (الأربعين، رقم2، الخزائن الروحانية، ج17، ص380)، "لنحيينك حياة طيبة، ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، وترى نسلا بعيدا" (الأربعين، رقم3، الخزائن الروحانية، ج17، ص422).
وهناك وحي نصفه بالعربية ونصفه بالأردو، وهو: "أطال الله بقاءك." وبعدها مباشرة بالأردية: "ثمانين عاما، أو أكثر من ذلك بخمس أو أربع سنوات أو أقل منه بخمس أو أربع سنوات." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج22 ص100)..
وقد وضح حضرته عليه السلام هذا الوحي بنفسه في كتابه براهين أحمديه ج5 ما تعريبه: "ليس في وعد الله تعالى أن عمري سيتجاوز الثمانين حتمًا، بل الله تعالى أعطى أملاً خفيا في وحيه هذا بأن العمر يمكن أن يزداد حتى الثمانين لو شاء الله ذلك. أما الكلمات الظاهرة للوحي والمعبرة عن الوعد الإلهي فهي تحدد العمر ما بين 74 إلى 86 عاما." (الخزائن الروحانية ج21 ص 259).
إذًا، بعد أن ذكرنا كلمات الوحي الواضحة والتي انطبقت حرفيا، ثم بعد أن ذكرنا تفسير المسيح الموعود عليه السلام لها، قد بات واضحا أن المسيح الموعود عليه السلام في كتابه (مواهب الرحمن) لم يكن يخصّص هذه النبوءة بالحديث، بل يمر عليها مرورا عابرا ضمن تحديثه بنعم الله عليه. وفي مثل هذه الحالة لا تُشترط الدقة؛ المهم هو جوهر الموضوع، وهو ذِكر نعم الله عليه. إنما تُشترط الدقة حين يكون الحديث مخصصا للموضوع؛ وهذا ما رأيناه حين شرح المسيح الموعود عليه السلام الوحي المذكور. لذا يستحسن هنا إيراد هذه العبارة في سياقها، وهي كالآتي:
"وإنا مع أتباعنا القلائل أوذينا من أفواجهم كل الإيذاء، وربما وَقَفْنا بين أنياب الموت مِن مكر تلك العلماء، وسِقْنا بهتانًا وظلمًا إلى الحكّام، وأغرى المكفّرون علينا طوائف زمعِ الناس واللئام، ومكروا كل مكر لاستيصالنا ولإطفاءِ أنوار صدق مقالنا، وصُبّت علينا المصائب، وعادانا الحاضر والغائب، فما تزعزعنا وما اضطربنا، وانتظرنا النصر من القدير الذي إليه أَنَبْنا. وفسّقوني وجهّلوني بالكذب والافتراء، وبالغوا في السبّ إلى الانتهاء، وإني لأجبتهم بقولٍ حقٍّ لولا صيانة النفس من الفحشاء. وسعَوا كل السعي لأُبْتَلى ببليّة ويغيَّر عليّ نعمةٌ نلتُها من الرحمن، فخُذِلوا في كل موطنٍ ونكصوا على أعقابهم من الخذلان. وكلما ألقوا علي شبكةَ خديعةٍ مخترعةٍ، فرَّجها ربي عني بفضل من لدنه ورحمةٍ، وكان آخر أمرهم أنهم جُعلوا أسفل السافلين، وانتصفنا مِن كل خصم مهين، مِن غير أن نرافع إلى قضاة أو نتقدم إلى الحاكمين. وأرادوا ذلّتنا، فأصبنا رفعةً وذكرًا حسنًا، وأرادوا موتنا وأشاعوا فيه خبرا، فبشّرَنا ربنا بثمانين سنة من العمر أو هو أكثر عددا، وأعطانا حزبًا ووُلْدًا وسكنا، وجعَل لنا سهولةً في كلِّ أمرٍ، ونجّانا مِن كل غَمْر. وكنت فيهم كأني أتخطَّى الحيَواتِ أو أمشي بين سباع الفلوات، فمشى ربي كخفيرٍ أمامي، ولازمني في تلك الموامي. فكيف أشكر ربي الذي نجاني من الآفات، على كُلولي هذا حسرات." (مواهب الرحمن، الطبعة الحديثة، عام 2006، المملكة المتحدة، ص16-17)

ويعترض بعض المعارضين لماذا وردت كلمة "أو" في الوحي: "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك أو تزيد عليه سنينا"، ألم يكن الله يعرف يوم وفاته؟ بل هذا يدل على أن المتكلم ليس بمتأكد مما يقول؟
والجواب:
لا شك أن الله تعالى كان يعرف ذلك تماما فهو علام الغيوب، ولكن كلمة "أو" قد ترد في كلام الله تعالى. كما ورد في قوله تعالى لرسوله الكريم: (إما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) (يونس: 65)
وفي قوله تعالى عن يونس عليه السلام : (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات:148) فهل يمكن أن يقول أحد أن الله غير متأكد من كلامه بحيث لا يدري هل سيُري النبي صلى الله عليه وسلم بعض الذي قد وعد الكفار من العذاب أم سيتوفاه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، أو أن الله تعالى لم يكن يعرف عدد قوم يونس بالضبط. كلا، بل هذا هو أسلوبه فيما يتعلق بمثل هذه الأنباء، وله في ذلك حِكَم كثيرة ومنها ما أسلفنا به.

وأخيرا نقول للمعترضين: هل من الممكن لشخص كذاب مفتر على الله تعالى وقد بلغ حوالي الأربعين سنة من عمره أن يزعم أنه قد أوحي إليه وأنه سيعيش حتى يقارب الثمانين وأنه سوف يرى نسلا بعيدًا؟ وإذا افترضنا أن شخصا جمح به الجنون وأعلن مثل هذه الفرية على الله تعالى، فهل يتركه الله على قيد الحياة حتى تتحقق فريته، ويرى بالفعل نسلا بعيدا في أولاده وأحفاده، ولا يهلكه الله ليفضحه أمام العالم بسبب كذبه وافترائه؟ بل يهلك الله أعداء هذا العبد إذا ما دعا عليهم، برغم أن (صلحاء الأمة وأولياءها) يدعون الله تعالى لهلاكه.
لقد تلقى الإمام المهدي عليه السلام إلهام "ترى نسلا بعيدًا" في حوالي 1873م أو 1874م حين لم تكن عنده زوجة ولا أولاد، وذلك لأن زوجته الأولى كانت قد انفصلت عنه قبل هذا بأكثر من خمسة عشر عاما. أما الولدان من بطن تلك الزوجة فهما أيضا عاشا بعيدين عن حضرته حتى أنهما عارضاه عندما أعلن أنه المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام . أما هو بنفسه فكان عاكفا على العلوم الدينية والدفاع عن بيضة الإسلام دون أن يبحث عن الزوجة الثانية حتى يتحقق له ما تنبأ به. فلم يبحث عن الزوجة الثانية ليس لسنة واحدة ولا لسنتين أو ثلاثة أو حتى خمسة بل بقي على هذه الحالة لأكثر من عشر سنين. ثم تزوج حين كان يبلغ الخمسين من عمره، فأعطاه الله الأولاد والأحفاد، ثم توفاه بعد تحقيق الإلهام: "ترى نسلا بعيدا". والسؤال الآن هو:
هل من المعقول أن يقوم أحد من عند نفسه بالإعلان أنه سوف يرى نسلا بعيدا في حين تكون زوجته قد انفصلت عنه، وولداه يعارضانه؟ ثم يبقى بلا زواج حتى يتم له ما قال سابقًا، وذلك بالطبع إذا أمهله الله تعالى بعد هذه النبوءة الكاذبة التي نسبها إلى الله تعالى.
ولماذا لم يَخَفْ من أن عمره يمضي، وأنه لو تأخر في الزواج أكثر فقد لا يرى حتى أولاده ناهيك عن نسل بعيد، أو قد لا ينجب، أو قد لا يمهله الله تعالى، فلا يتمكن من الزواج أصلا؟ وكل ذلك يحدث في ظل التكذيب اليومي الذي كان يتلقاه من قبل المعارضين، والهجوم العنيف الذي كان يشنّها المشايخ ضده ليثبتوا كذبه حتى يصدّوا الناس عن تصديقه.
أهكذا تكون سيرة المتنبئين الكاذبين؟!
عندما نقرأ سيرته عليه السلام نجد أنه تزوج زواجا ثانيا في أواخر عام 1884م حين كان يبلغ حوالي الخسمين من عمره. فهل مَن يتزوج في مثل هذه السن يسعه القول إنه سوف يرى نسلا بعيدا؟ الحقيقة الميدانية تعارض هذه الفكرة بشدة، لأسباب تالية:
1- هو متقدم في السن فلا يدري إلى متى سيعيش.
2- قد لا ينجب بسبب تقدمه في السن أو قد تكون زوجته عقيما.
3- إن كان كاذبا فلا بد أن الله تعالى سوف يقطع حبل عمره حتى قبل الأوان وذلك لكي لا يتحقق كلامه فلا يكون فتنة للناس.
4- ثم لو تجاوز كل هذه العراقيل وولد له ذرية، فهل يضمن أن أولاده هم الآخرون سيتزوجون ويلدون أولادًا في حياته حتى يتحقق ما قال إنه سوف يرى نسلا بعيدًا؟
5- كما أنه لا يعلم هل سيؤمن به أولاده ثم أولادهم أيضا ليتحقق كلامه، أم سيكونون على شاكلة ولدَيه من الزوجة الأولى، لأنهم لو بقوا هم الآخرون غيرَ مؤمنين به فلا يمكن أن ينسبهم إلى نفسه، إذ من المعلوم أنه لا يُعدُّ من أولاد النبي من لا يؤمن به لقوله تعالى عن ابن نوح عليه السلام : (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود:47). ومن غير المعقول أن يعتبر حضرته عليه السلام مصداقا لنبوءته من لم يؤمنوا به بل اعتبروه كاذبا.
فمع جميع هذه المستحيلات إن ما حصل هو أنه عليه السلام تزوج متأخرا، ووُلد له أولاد، وأمدّ الله في عمره حتى إنه رأى أحفاده أيضًا، ثم توفاه الله. أفلا يدل ذلك على أن ما أعلنه إنما أعلنه بناءً على كلام الله الذي حققه على الرغم من أن يكون مستحيلا.
ولو كان كاذبا فإن سنة الله في مثل حالته هي أنه عز وجل يأخذ المدعي الكاذب باليمين ويقطع منه الوتين فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِين. فإن بدت معاملة الله مع هذا المعلن معاكسة تماما لما أراده المعارضون، فلا شك أن هذا المعلن من الله تعالى وهو يؤيده بآيات باهرة لتبصرها من كانت له عين باصرة.
يقول حضرة المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام ما نصه: "وكذلك بشّرني ربي بطول عمري في بدْء أمري وقال: "ترى نسْلاً بعيدًا". فعمّرني ربي حتى رأيت نسلي ونسل نسلي، ولم يتركني كالأبتر الذي لم يُرزق وليدًا، وتكفي هذه الآية سعيدا.
فأفتوني أيها العلماء والمحدّثون والفقهاء.. أتجوّز عقولكم أن تلك المعاملات كلّها يعامل الله برجل يعلم أنه يفتري عليه، ويكذب أمام عينيه؟ وهل تجدون في سنّة الله أنه يُظهر على غيبه إلى عمر طويل أحدا من المفترين؟ ويتمّ عليه كلّ نعمته كالنبيّين الصادقين؟ وينصره في كلّ موطن بإكرامٍ مبين؟ ويمهّله مع هذا الافتراء حتى يبلغ الشيبَ من الشباب، ويُلحق به ألوفا من الأصحاب، ويعينه ويطرد أعداءه المؤذين كالكلاب؟ ويؤتيه ما لم يؤتَ أحد من المعاصرين، ويُهلِك من باهله أمام عينيه أو يخزي ويهين؟ ومن كان على الدنيا مُكِبًّا ولزينتها محبًّا، ومن أهل الافتراء والفرية.. أرأيتم نصرته كهذه النصرة؟ أو أحسستم له عونةَ الله كهذه العونة؟ ما لكم لا تفكّرون كالمتّقين؟ هداكم الله! إلامَ تكفّرون عباد الله المؤيَّدين؟ (الاستفتاء، الخزائن الروحانية ج22، ص649-650)



  1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12  13  14  15  16  17  18  19  20  21  22  23  24  25  26  27  28  29  30  31  32  33  34  35  36  37  38  39  40  41  42  43  44  45  46  47  48  49  50  51  52  53  54  55  56  57  58  59  60  61  62  63  64  65  66  67  68  69  70  71  72  73  74  75  76  77  78  79  80  81  82  83  84  85  86  87  88  89  90  91  92  93  94  95  96  97  98  99  100  [101]  102  103  104  105  106  107  108  109  110  111  112  113  114  115  116  117  118  119  120  121  122  123  124  125  126  127  128  129  130  131  132  133  134  135  136  137  138  139  140  141  142  143  144  145  146  147  148  149  150  151  152  153  154  155  156  157  158  159  160  161  162  163  164  165  166  167  168  169  170  171  172  173  174  175  176  177  178  179  180  181  182    
 

Horizental Line
Horizental Line
للاسئلة والإستفسارات، يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى: info@islamahmadiyya.net
إذا كانت لديك أي تساؤلات أو صعوبات يرجى مراسلة مركز المساعدة على العنوان التالي: support@islamahmadiyya.net
© الجماعة الإسلامية الأحمدية 2013. جميع الحقوق محفوظة.
© 2013 Ahmadiyya Muslim Community. All rights reserved.